المولى خليل القزويني
260
الشافي في شرح الكافي
البليغ الغير المنظوم الصادر عن البشر الملقى إلى جماعة ؛ لجمعهم على أمرٍ مهمّ بالترغيب أو الترهيب . « 1 » إن قلت : قد نقل من معجزاته صلى الله عليه وآله آلة السحر كالإسراء مع إخباره بالرفقة والعلامة التي في العير ، وكردّ الشمس ، وانشقاق القمر ، وتسبيح الحصى ، وحنين الجذع ، ومجئ الشجرة وشهادتها له بالنبوّة ، وتسليم الحجر عليه ، ونُبُوع الماء من بين أصابعه ، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ، وشكاية الناقة ، وشهادة الشاة المشويّة ، وإظلال السحاب قبل مبعثهِ ، وما كان من حال أبي جهل وصخرته حين أراد أن يضربها على رأسه ، وما كان من شاة امّ معبد حين مسح يده على ضرعها ، ونحو ذلك « 2 » ، فما وجه تخصيص الكلام والخُطب بالذكر ؟ قلت : المراد معجز يبقى بقاءَ دينه متواتراً ، أو أوّل معجزاً ثبت به نبوّته ، وأنّه المتبادر من قولنا : بعث بكذا . ( فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسى عليه السلام كَانَ الْغَالِبُ عَلى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ ، فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِمْ مِثْلُهُ ، وَمَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ ) بإظهار أنّ السحر حيلة بأمرٍ خفيّ المأخذ ليس على ما يدّعيه الساحر من أنّه خارق عادةً ، أو كالمعجز ، كما يشعر به قوله تعالى : « ما يَأْفِكُونَ » « 3 » . ( وَأَثْبَتَ بِهِ ) أي بما آتاهم به ( الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ ) ؛ فإنّ من غلب عليه علم السحر عالم بأنّ ما أتى به ليس من جنس السحر ؛ إذ لا يمكن مثلًا أن يَلقَف العصا جميع السحر الذي أتى به كلّ سحّار عليم بحيلة من مجرى العادة . ( وَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسى عليه السلام فِي وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ ) ؛ بفتح الزاي ، أي الآفات والأمراض التي تبقى زماناً لا تزول . « 4 »
--> ( 1 ) . انظر : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 63 ( خطب ) . ( 2 ) . ذكر هذه المعاجز الشيخ الطوسي في الاقتصاد ، ص 181 ؛ والمبسوط ، ج 4 ، ص 154 والطبرسي في إعلام الورى ، ج 1 ، ص 76 ؛ وابن حزم في المحلى ، ج 1 ، ص 36 ؛ وانظر : البداية والنهاية ، ج 6 ، ص 138 وما بعدها . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 117 . ( 4 ) . انظر : المصباح المنير ، ص 256 ( زمن ) .